محمد بن جرير الطبري
562
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمرهما ، وذلك في جمادى الأولى ولحق بهما سعيد وأبو البط والإفريقي حتى عسكروا بالصياده قرب واسط ، فاجتمعوا جميعا في مكان واحد ، وعليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد ، فكانوا يركبون حتى يأتوا عسكر الحسن وأصحابه بواسط في كل يوم ، فلا يخرج إليهم من أصحاب الحسن أحد ، وهم متحصنون بمدينه واسط . ثم إن الحسن امر أصحابه بالتهيؤ للخروج للقتال ، فخرجوا إليهم يوم السبت لأربع بقين من رجب ، فاقتتلوا قتالا شديدا إلى قريب الظهر ثم وقعت الهزيمة على عيسى وأصحابه ، فانهزموا حتى بلغوا طرنايا والنيل ، وأخذ أصحاب الحسن جميع ما كان في عسكرهم من سلاح ودواب وغير ذلك . ظفر إبراهيم بن المهدى بسهل بن سلامه المطوعى وفي هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهدى بسهل بن سلامه المطوعى فحبسه وعاقبه . ذكر الخبر عن سبب ظفره به وحبسه إياه : ذكر ان سهل بن سلامه كان مقيما ببغداد ، يدعو إلى العمل بكتاب الله وسنه نبيه ص ، فلم يزل كذلك حتى اجتمع اليه عامه أهل بغداد ونزلوا عنده ، سوى من هو مقيم في منزله ، وهواه ورايه معه ، وكان إبراهيم قد هم بقتاله قبل الوقعة ، ثم امسك عن ذلك ، فلما كانت هذه الوقعة وصارت الهزيمة على أصحاب عيسى ومن معه اقبل على سهل بن سلامه ، فدس اليه وإلى أصحابه الذين بايعوه على العمل بالكتاب والسنة ، والا طاعه لمخلوق في معصية الخالق ، فكان كل من اجابه إلى ذلك قد عمل على باب داره برجا بجص وآجر ، ونصب عليه السلاح والمصاحف ، حتى بلغوا قرب باب الشام ، سوى من اجابه من أهل الكرخ وسائر الناس ، فلما رجع عيسى من الهزيمة إلى بغداد ، اقبل هو واخوته وجماعه أصحابه نحو سهل